ابو القاسم عبد الكريم القشيري
346
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 31 ] وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) من عرف أنّ الرازق هو اللّه خفّ عن قلبه همّ العيال « 1 » - وإن كثروا ، ومن خفى عليه أنه قسّم - قبل الخلق - أرزاقهم تطوح في متاهات مغاليطه ، فيقع فيها بالقلب والبدن ثم لا يكون غير ما سبق به التقدير . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 32 ] وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً ( 32 ) ترجّح « 2 » الزنا على غيره من الفواحش لأن فيه تضييع حرمة الحقّ ، وهتك حرمة الخلق ، ثم لما فيه من الإخلال بالنّسب ، وإفساد ذات البين « 3 » من مقتضى الأنفة والغضب . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 33 ] وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 ) لا يجوز قتل نفس الغير بغير الحق ، ولا للمرء أن يقتل نفسه أيضا بغير الحق . وكما أنّ قتل النّفس بالحديد وما يقوم مقامه من الآلات محرّم فكذلك القصد إلى هلاك المرء محرّم . ومن انهمك في مخالفة ربه فقد سعى في هلاك نفسه . « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » : أي تسلطا على القاتل في الاقتصاص منه ، وعلى معنى الإشارة : إن النصرة من قبل اللّه ؛ ومنصور الحقّ لا تنكسر سنانه ، ولا تطيش سهامه « 4 » .
--> ( 1 ) وردت ( القيال ) بالقاف وهي خطأ في النسخ . ( 2 ) ترجح زاد وثقل . ( 3 ) وردت ( اليمين ) وهي خطأ في النسخ ( 4 ) وردت ( شهامه ) بالشين وهي خطا في النسخ